محمد أبو زهرة

1886

زهرة التفاسير

وَإِنْ يَتَفَرَّقا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً أي إنه إذ لم يستطيعا إصلاح ما بينهما ، ولم يصلح غيرهما ذلك الإصلاح لم يبق إلا أن يتفرقا ، وهذا ما تقتضيه الفطرة ، ولذلك أسند التفرق إليهما معا ، لا إلى أحدهما ؛ لأن التفرق بالطلاق نتيجة تفرق القلوب ، وإنه إذا كانت هذه الحال أغنى الله كل واحد عن الآخر من سعة الرحمة التي يرحم بها عباده ، وَكانَ اللَّهُ واسِعاً حَكِيماً وكان الله تعالى ولا يزال واسع الرحمة فكلمة « واسعا » على تقدير مضاف ، وهو الرحمة ، وكان ولا يزال حكيما ، يشرع بعباده بمقتضى حكمته ما هو أصلح لهم ، ولو كانت النفوس تنزعج له أو تبغضه ، وإن المرأة الفاضلة الكريمة إذا أعرض زوجها أو استعلى عليها ولم يمكن إصلاح ستجد من المجتمع من يقدر فضلها ، ويبدلها من الناشز عدلا من الرجل ، اللهم أصلح أمورنا ، وابسط المودة بيننا ، إنك سميع الدعاء . [ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 131 إلى 134 ] وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً ( 131 ) وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكانَ اللَّهُ عَلى ذلِكَ قَدِيراً ( 133 ) مَنْ كانَ يُرِيدُ ثَوابَ الدُّنْيا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوابُ الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً ( 134 )